السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
82
الأربعين في التراث الشيعي
شيء - هو إمام ، فهو أحد الأئمّة المعصومين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . فحفظ بيت الله الحرام واحترامه ، وقداسة حريم الكعبة المعظّمة وحرمها أهمّ من هذه الغاية وأثمن ، فهو في كلّ موقف أو ردّة فعل يرى الله أوّلًا ويرى الله آخراً ، على عكسنا نحن حيث إنّنا نتوجّه إلى أنفسنا أوّلًا ، ونراعي مآربنا وشخصيّتنا ، ثمّ بعد ذلك نُلبسُ أفعالنا وأعمالنا ورغباتنا بثوب إلهيّ ، ونجعل الله عنواناً وملاذاً لنيل أغراضنا وشؤوننا الشخصيّة . فانظر وتأمّل كم يتفاوت هذا الممشى مع ذاك ! وكذلك حضرة الإمام المجتبى عليه السلام ، الذي أوصى أخاه سيّدَ الشهداء عليه السلام : أنْ لا يريق قطرة دم في تشييعه ( 1 ) ، وهنا يتجلّى الفرق بين الإمام عليه السلام وغيره من سائر الأفراد . وعلى هذا الأساس ، سوف ترتدي حادثة كربلاء ثوباً آخر وتبدو من خلال بعدها الأعمق ، لتمتاز بذلك عن سائر
--> ( 1 ) حيث جاء في وصيّة الإمام الحسن لأخيه الإمام الحسين عليهماالسلام : « وبالله أقسم عليك أنْ لا تهريق في أمري محجمة من دم » ، الإرشاد للشيخ المفيد ، ج 2 ، ص 17 ؛ وكذلك مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ، ج 3 ، ص 202 وغيرهما .